الثلاثاء، 28 يوليو 2026
عاجل
طب وأمراض

إنجاز علمي: تبريد الكلى الفائق يطيل مدة حفظ الأعضاء

تحدي حفظ الأعضاء

يُعدّ الوقت عاملاً حاسماً في زراعة الأعضاء. فبمجرد إزالة العضو من جسم المتبرع، يبدأ في التدهور بسرعة، مما يمنح الجراحين ساعات قليلة فقط لزرعه في جسم المتلقي. إذا طالت المدة، يصبح العضو غير صالح للاستخدام.

في الوقت الحالي، تُحفظ الأعضاء عادةً في الثلج عند درجة حرارة 4 درجات مئوية تقريباً. لا يمكن تجميدها بالكامل، لأن تكون بلورات الثلج يسبب أضراراً بالغة للأنسجة.

تقنية التبريد الفائق الجديدة

قدم فريق بحثي من جامعة تكساس A&M، بقيادة ماثيو باول بالم، حلاً بديلاً. لقد طوروا جهازاً يمكنه تبريد الأعضاء إلى درجة حرارة -4 درجات مئوية دون تكون أي بلورات ثلجية.

في دراسة حديثة أجريت على كلى الخنازير، أظهر الفريق أن هذه الكلى يمكن تبريدها بشكل فائق وحفظها في الجهاز لعدة أيام. بعد إعادة تدفئة الأعضاء، تم زرعها بنجاح في الحيوانات، ويبدو أنها تعمل بشكل أفضل من الأعضاء التي تُحفظ بالطرق التقليدية.

أهمية هذا الإنجاز

يصف كيفن ماير، الرئيس التنفيذي لمنظمة LifeGift لشراء الأعضاء، هذا العمل بأنه «إنجاز تاريخي». يمكن أن تساعد هذه التقنية في تخفيف أزمة نقص الأعضاء، حيث ينتظر آلاف الأشخاص حول العالم زراعة الكلى وحدها.

يُقدر أن 17 شخصاً يموتون يومياً في الولايات المتحدة وهم ينتظرون زراعة الأعضاء. يعود هذا جزئياً إلى نقص الأعضاء المتبرع بها، وأيضاً لأن العديد من الأعضاء المتاحة لا تصل إلى المتلقي في الوقت المناسب. ففي بعض السنوات، يتم التخلص من حوالي ثلث الكلى المتبرع بها بسبب تدهورها.

كيف تعمل التقنية؟

يمكن تخزين الكلى بالطرق التقليدية في الثلج لمدة تصل إلى 24 ساعة. لكن هذه المدة ليست كافية دائماً لإيجاد متلقٍ مناسب ونقل العضو.

يعمل العلماء على إيجاد طرق لتخزين الأعضاء لفترة أطول عن طريق تبريدها إلى درجات حرارة أشد برودة. فالتبريد يبطئ عملية التمثيل الغذائي للعضو، وكلما كانت درجة الحرارة أقل، زادت مدة الحفظ.

باول بالم، المتخصص في الديناميكا الحرارية، استكشف طريقة أخرى. عن طريق إبقاء العضو مغموراً تحت ضغط ثابت، يمكن منع تكون الثلج عند درجات حرارة أقل بقليل من 0 درجة مئوية، دون الحاجة إلى مواد واقية من التجمد قد تكون لها آثار جانبية.

الجهاز الذي ابتكره الفريق هو غرفة محكمة الإغلاق مزودة بغطاء شفاف. في قاعدته، يوجد جهاز يراقب درجة حرارة العضو ويتحقق من تكون الثلج. تُغمر الأعضاء في محلول يُستخدم بالفعل لحفظها قبل الزراعة.

نتائج واعدة

لاختبار جهازهم، قام باول بالم وزملاؤه بإزالة كلى الخنازير. تم غسل الأعضاء بنفس المحلول المستخدم لإزالة الدم، تماماً كما يحدث مع أعضاء الزرع. ثم احتفظ الفريق ببعض الكلى في الثلج لمدة ساعتين أو 24 ساعة لمحاكاة الظروف القياسية المستخدمة في زراعة الأعضاء البشرية. كما وضعوا بعض الكلى في جهازهم لمدة 24 أو 48 أو 72 ساعة.

بعد ذلك، تم زرع الكلى المخزنة مرة أخرى في الخنازير المتبرعة الأصلية. وقد أظهرت النتائج أن الأعضاء التي تم تبريدها بهذه الطريقة الفائقة كانت في حالة أفضل بعد الزرع.

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة