بين الشجاعة والتهور: رحلة القعقاع بن عنتر الأخيرة
في مشهد حبس أنفاس الملايين، تحولت قصة الشاب اليمني القعقاع بن عنتر، المعروف بلقب “سبايدر مان اليمن”، من حكايات البطولة الخارقة والتحدي إلى مأساة إنسانية هزت الأوساط العربية. لم تكن النهاية مجرد حادث عابر، بل كانت تجسيداً للصراع بين شغف المغامرة والواقع المأساوي الذي يفتقر لأدنى معايير السلامة والأمان.
اشتهر القعقاع بقدرته الفائقة على تسلق الجبال الوعرة والمنحدرات الشاهقة دون استخدام معدات احترافية، وهو ما منحه شعبية جارفة على منصات التواصل الاجتماعي. لكن هذه الشهرة كانت سلاحاً ذا حدين، إذ انتهت رحلته داخل إحدى الفوهات البركانية الخامدة في محافظة ذمار، لتفتح باب النقاش واسعاً حول مخاطر “المغامرة القاتلة” في بيئات تفتقر للرقابة.
دوافع المغامرة في بيئة محفوفة بالمخاطر
لا يمكن قراءة حادثة القعقاع بمعزل عن السياق الاجتماعي والاقتصادي في اليمن. يرى خبراء أن اندفاع الشباب نحو هوايات شديدة الخطورة يأتي غالباً كمحاولة لكسر طوق الإحباط أو بحثاً عن نافذة للتميز وتحقيق الذات في ظل ظروف معيشية صعبة. ومع ذلك، تبرز إشكالية غياب التوعية بمخاطر التضاريس الجيولوجية، خاصة الفوهات البركانية التي تتميز بتربة هشة وانبعاثات غازية قد تكون مباغتة.
تحديات السلامة في رياضة التسلق
- غياب المعدات: الاعتماد الكلي على القوة البدنية دون حبال إنقاذ أو خوذات واقية.
- التضاريس غير المستقرة: الصخور البركانية غالباً ما تكون سريعة التفتت، مما يجعل التثبيت اليدوي مستحيلاً.
- نقص التدريب الاحترافي: ممارسة الهواية كفعل فطري دون دراسة مسبقة لفيزياء السقوط أو طرق الإسعاف الأولي.
المسؤولية المشتركة: هل الضحية هو الملام؟
انقسم الشارع اليمني في تقييمه للحادثة؛ فبينما رأى البعض في القعقاع ضحية لغياب المؤسسات الراعية للمواهب، اعتبر آخرون أن المسؤولية تقع على عاتق المغامر نفسه الذي خاطر بحياته في سبيل لقطة مصورة أو لحظة إثارة. إن هذه الحادثة تدق ناقوس الخطر حول ضرورة تقنين أنشطة التسلق الجبلي وتوفير فرق إنقاذ متخصصة في المناطق السياحية والجبلية الوعرة.
