الثلاثاء، 28 يوليو 2026
عاجل
دين وإسلاميات

يوم التغابن: فهم عميق لمعنى اسم من أسماء يوم القيامة

يوم التغابن: دلالات ومعانٍ

يوم القيامة هو يوم عظيم وصفه القرآن الكريم بأسماء متعددة، كل اسم يحمل دلالة خاصة على طبيعة هذا اليوم وأحداثه. من بين هذه الأسماء، ورد ذكر «يوم التغابن»، كما جاء في قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9].

كلمة «يجمعكم» في الآية الكريمة قد تشير إلى معنيين رئيسيين:

  • جمع الأمم كلها من الأولين والآخرين للحساب والجزاء.
  • جمع أجزاء الإنسان المتفرقة وإعادة خلقه للحياة مرة أخرى.

أما «التغابن» فهي كلمة تدل على حدوث الفعل بين طرفين أو أكثر، وتعني في جوهرها الخسارة أو النقص الذي يصيب أحد الأطراف في مقابل ربح الآخر، كما يحدث في البيع والشراء عندما يبيع شخص شيئًا بأقل من قيمته الحقيقية.

من هم المغبونون في هذا اليوم؟

يوم التغابن يشهد صورًا متعددة من الغبن والخسارة، تتجلى في عدة جوانب:

1. غبن الكافر من المؤمن

يرى ابن عباس وقتادة ومجاهد أن أهل الجنة يغبنون أهل النار في هذا اليوم. فكل إنسان له منزلان، أحدهما في الجنة والآخر في النار. إذا مات الكافر ودخل النار، ورث أهل الجنة منزله الذي كان مقدرًا له في الجنة لو آمن، وهذا يعتبر غبنًا عظيمًا للكافر الذي خسر الجنة ونعيمها.

2. خسارة الكافر لجهوده في الدنيا

الكافرون يبذلون جهودًا كبيرة في حياتهم الدنيا، لكنها لا تثمر إلا الخسارة يوم القيامة. أعمالهم التي ظنوا أنها صالحة أو مجدية، تتحول إلى حسرة وندم، حيث يجدون جزاءها في النار، كما جاء في قوله تعالى: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103-104]. حتى أموالهم التي أنفقوها لصد الناس عن سبيل الله، ستكون عليهم حسرة ثم يغلبون ويحشرون إلى جهنم.

3. غبن المؤمنين لأنفسهم

هناك صورة من التغابن تشمل المؤمنين أيضًا، وهي عندما يرى المؤمن ثواب الأعمال الصالحة وجزاء السيئات. يكتشف المؤمن أنه أضاع جزءًا كبيرًا من وقته في أمور لا تعود عليه بفائدة حقيقية في الآخرة، أو في سيئات حتى لو غفرت له. الفرص الضائعة لأعمال الخير والذكر تكون موضع ندم، مثل عدم استغلال أوقات الصحة والفراغ في ما يقرب إلى الله، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».

في هذه الحالة، الإنسان هو من يغبن نفسه ويظلمها بتضييع هذه الفرص الثمينة، فالله لا يظلم الناس شيئًا.

4. التقاص بين العباد

صورة أخرى من التغابن تشمل الجميع هي التقاص بين العباد يوم القيامة. يأتي المفلس الحقيقي بأعمال صالحة كالصلاة والصيام والزكاة، ولكنه يأتي أيضًا وقد ظلم غيره بالسب والقذف وأكل المال وسفك الدم. تؤخذ حسناته لتعويض من ظلمهم، فإذا فنيت حسناته، أخذ من سيئات المظلومين وطرحت عليه، ثم يلقى في النار. هذا هو الغبن الأكبر الذي يخسر فيه الإنسان ما جمعه من حسنات بسبب ظلمه للآخرين.

اقرأ أيضًا

مقالات ذات صلة