الذكاء الاصطناعي يتجاوز أدوات المستهلك
بينما يثير الذكاء الاصطناعي اهتمام الكثيرين من خلال تطبيقات مثل روبوتات الدردشة ومولدات الصور، تتجلى أهم استخداماته في قطاعات صناعية حيوية بعيدة عن الاستخدام اليومي للمستهلكين. في هذه الصناعات، حيث البنية التحتية المادية واستمرارية العمليات والسلامة أمور أساسية، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً محورياً من أنظمة التشغيل.
قطاع الطاقة، بأنظمته الصناعية المعقدة وتدفقه المستمر للبيانات التشغيلية، يقدم نموذجاً واضحاً لكيفية دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال. شركة وودسايد إنيرجي، وهي منتج عالمي للطاقة، تستخدم الذكاء الاصطناعي منذ سنوات عديدة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطاقة
لم تبدأ وودسايد إنيرجي في تبني الذكاء الاصطناعي بنماذج توليدية حديثة. بدلاً من ذلك، استثمرت الشركة لسنوات في بناء أنظمة تحليل وتوقعات، وتحسين العمليات، وأدوات تعلم الآلة في مجالات استكشاف النفط والغاز، والحفر، والصيانة، وعمليات المصانع. يقول أندرو ميلوني، نائب رئيس قسم التحول الرقمي في الشركة: «لطالما كان لدينا كميات ضخمة من البيانات التشغيلية الواردة من المعدات والمنشآت التي نديرها، وقد خلقت هذه البيانات حالات استخدام واضحة وذات قيمة عالية لنا».
هذا الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية وإدارة البيانات يمهد الطريق الآن لنظم ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية يمكنها دعم سير العمل الصناعي المعقد. لا تهدف وودسايد إلى استبدال المشغلين البشريين، بل لتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تعزز خبراتهم في بيئات العمل الحساسة.

مساعد بدء تشغيل المصانع
من الأمثلة البارزة على ذلك هو نظام «مساعد بدء التشغيل»، وهو مساعد ذكاء اصطناعي يساعد المشغلين في إدارة عملية بدء تشغيل محطات الغاز الطبيعي المسال المعقدة. يوضح ميلوني: «نفكر حقاً في كيفية دعم الأفراد في المنظمة لتمكينهم من اتخاذ قرارات أفضل وأسرع».
يعكس هذا النهج تطوراً أوسع في الذكاء الاصطناعي الصناعي: الانتقال من التجارب المعزولة إلى أنظمة على مستوى المؤسسة مبنية على منصات موحدة، وبيانات محكمة، وأنماط نشر قابلة للتكرار. يتطلب هذا الانتقال من المؤسسات إعادة التفكير في تقنياتها وطرق إنجاز العمل. ويؤكد ميلوني: «نحن لا نركب الذكاء الاصطناعي على عملية موجودة فحسب، بل نفكر بعمق في كيفية إعادة تصور هذا العمل».
التفكير الكبير والتطبيق السريع
أصبح شعار ميلوني: «فكر كبيراً، جرب صغيراً، وسرع التنفيذ». مع تزايد استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي وترابطها، قد تكون الشركات المستعدة للنجاح هي تلك التي أمضت سنوات في بناء الأسس التشغيلية بعيداً عن الضجيج. يطمح ميلوني إلى «مؤسسة ذاتية التشغيل، حيث لدينا وكلاء مستقلون قادرون على التفاعل بعمق مع سير العمل الأساسي لدينا».

